سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
91
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
إلا أنهم حين رأوني عاليا عليهم بالعلم والعمل ونقلي إليهم العلوم الفاخرة من اللغات التي لا يحسنونها في نهاية ما يكون من حسن العبارة والفصاحة وبأعذب ما يكون من اللفظ حتى أكرمني أهل الأدب . . . أما هؤلاء الأطباء النصارى الذين أكثرهم تعلموا بين يدي هم الذين يرومون سفك دمي . . . يقولون من هو حنين ؟ إنما حنين ناقل لهذه الكتب يتقاضى أجرة على نقله كما يأخذ الصناع الأجرة على صناعتهم ولا فرق عندنا بينه وبينهم . . . فهو خادم لأداتنا وليس هو عاملا بها كما أن الحداد وإن كان يحسن صنعة السيف إلا أنه لا يحسن العمل به . . . كذلك هذا الناقل ما له والكلام في صناعة الطب ولم يحكم في عللها وأمراضها وإنما قصده التشبه بنا ليقال حنين الطبيب ولا يقال حنين الناقل والأجود له لو أنه لزم صناعته وأمسك عن ذكر صناعتنا . . . أخذ المجلس والنظر في قوارير الماء ووصف الأدوية ، ويقولون إن حنينا ما يدخل إلى موضع من دور الخاصة والعامة إلا ويهزءون به ويتضاحكون منه عند خروجه . فكنت كلما سمعت شيئا من هذا ضاق به صدري وهممت أن أقتل نفسي من الغيظ . . . وكنت أعلم أن حسدهم هو الذي يدعوهم إلى ( هذا ) » وإنه يستشهد بأن الحسد قديم فقابيل قتل أخاه هابيل حسدا لأن اللّه قبل قربان أخيه ولم يقبل تقدمته . « فليس بعجب أن أكون أنا أحد من يؤذى بسببه » وذكر قول الشاعر : إن يحسدوني فإني غير لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا وأضاف إنه إذا داهمهم مرض صعب « خفو إليّ يطلبون تشخيص المرض ليتحققوا معرفته » ويأخذوا عنه صفة دوائه وتدبيره مما يظهر حاجة هؤلاء الأطباء إلى حنين وبقي وحده لا يشكو تعصبهم عليه وعداءهم إياه وفي المحافل كان يثني عليهم فان قيل له انهم يثلبونك ويغتابونك في مجالسهم دفع التهمة